عبد الوهاب الشعراني

54

الجوهر المصون والسر المرقوم

يقول : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً « 1 » . فلولا أنها تقبل البرد كما قبلت الحر ما صارت بردا إذ الحقائق لا تنقلب بإجماع أهل النظر ومنها علم الحس والمحسوس والخيال والمتخيل والفكر وما يفكر فيه والحافظ والمحفوظ والعقل والمعقول وأشباه ذلك ومنها علم الجماعات والأنوار ومنها علم الاستشراقات على مجارى الأرواح في طرق السماوات ومنها علم مجارى الطبيعة من الحيوان والنبات ومنها علم ما يختص به عالم الأنفاس من العلوم وما تحقق به وقف على علم ( نفس الرحمن الذي أتى لرسول اللّه من قبل اليمن ) « 2 » . ومنها علم الأسباب العامة في الوجود والخاصة بأهل اللّه ومنها علم أسباب النزول المضافة إلى اللّه التي يعتمد عليها ويصل إلى اللّه من يعتمد عليها ومن تركها شقى ومن استعملها سعد وقد زهد فيها أكثر الناس فشقوا ومنها علم ميزان أهل الكتاب في نحو قوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « 3 » . وهل إذا أقر الحق عباده على شئ هل يرضاه أم لا ومنها علم قهر الوجود تحت حيطة الأسماء ومنه تعلم أن من نازعك في أمر من الأمور فمن الأدب أن تتركه حتى يذهب قهر حضرات ذلك الاسم عنه فإن لم تتركه وقع التنافر وقامت النفس على ساق ومنه يعلم أيضا المتحقق به من يقبل دعواه أنه من أهل حضرة اللّه تعالى ممن لا يقبل وذلك أن مرتبة تجلى الحق تعالى على أهل حضرته يعطى الخضوع ولا بد ومتى ظهر على العبد للقرب وصف قهرا ومنازعة تحققنا أنه خرج من حضرة الحق وأن وجهه حينئذ إنما هو مصروف إلى الكون والحجاب ومنها علم حضرة الإرادة والمشيئة ومنه يعرف الفرق بين من يريدهم ويريد منهم وملخص ذلك أنه لا يصح أن يقال أمرهم بالقيام وهو لا يريد منهم أن يقوموا إذ نفس الأمر يقتضى القيام منهم

--> ( 1 ) سورة الأنبياء آية : 69 . ( 2 ) رواه البزار في مسنده برقم 3702 وفي مسند الشاميين برقم 1083 بلفظ عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ( الإيمان يمان والحكمة يمانية وأجد نفس الرحمن من قبل اليمن ألا إن الكفر والفسوق وقسوة القلب في الفدادين أصحاب المعز والوبر ) قال الألبانى موضوع . ( 3 ) سورة البقرة آية : 256 .